محمد خليل المرادي

17

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

إبراهيم القرا حصاري - 1197 ه إبراهيم بن عثمان بن محمّد القراحصاري القسطنطيني الحنفي ، شيخ الإسلام ، مفتي الدولة العثمانية ، ركن الدين المولى الفاضل الفقيه الرئيس النبيل السيد الشريف الصدر الكبير . ولد سنة ثلاث عشرة ومائة وألف . وقدم إلى قسطنطينية وهو صغير . ولازم ابن عمه المولى زين العابدين علي ، قاضي العساكر . وزوّجه ابنته وصاهره . وقرأ المعقول والمنقول . وأخذ الخط ، المعروف بالتعليق ، عن الصدر الرئيس المولى رفيع بن مصطفى الكاتب ، قاضي العساكر ورئيس الأطباء في دار السلطنة . ودرّس بمدارس قسطنطينية . ولما ولي قضاء مكة ابن عمه اصطحبه معه ، وحجّ وجاور بمكة . وولّاه نيابة الحكم في جدّة . ثم عاد إلى قسطنطينية ، وولي بعض المناصب والأنظار الشرعيّة ، كنظر الأوقاف وغيره . ثم ولي قضاء سلانيك . وبعدها سنة أربع وسبعين ومائة وألف ، ولي قضاء دمشق ، ودخلها وكان مريضا ، فاستقام قاضيا على العادة . وفي هذه المدة كان مفتي الحنفية بدمشق والدي ، رحمه اللّه تعالى ، فتصاحبا ، وحصلت بينهما محبة ومودة . وصحب كل منهما الآخر . وحضر دروس والدي الفقهية في المدرسة السّلمانية . وبعد مدة من السنين ولي قضاء دار السلطنة قسطنطينية ، وأعيد إلى قضائها ثانيا . وبعدها ولي نقابة الأشراف بدار السلطنة . ثم ولي قضاء عسكر أناطولي ، ثم قضاء عسكر روم إيلي سنة تسعين ومائة وألف ، ثم أعيد ثانيا إلى المنصب المذكور مع نقابة الأشراف عليه . ولما ظهر الحريق الكبير في قسطنطينية ، في شعبان ورمضان سنة ست وسبعين ومائة وألف ، واحترق به ثلثا قسطنطينية وأكثر جوامعها ومساجدها والخانقاهات والمدارس ، وحصل غمّ عظيم للناس ، واضطربت العالم ، ونسب ذلك لبطاءة الوزير محمد عزّ الدين بن حسين ، الصدر الأعظم ، واشتغاله بأمور السلطان وحده ، وعدّ ذلك منه ، فعزل عن الوزارة الكبرى وأبعد عن دار السلطنة . وبعده بأيام قلائل عزل عن منصب الفتوى شيخ الإسلام المولى العالم شريف بن أسعد بن إسماعيل الحنفي المفتي . واختير من طرف السلطان المترجم أن يكون مفتيا . فولي الإفتاء في شوال من السنة . وأقبلت عليه رجال الدولة وكبراؤها . وعظّمه السلطان الأعظم أبو النصر غياث الدولة والدّين عبد الحميد خان . واتسعت دائرته وعظمت دولته وثروته ، وأقبلت الدنيا عليه من كل طرف ، وراجعته الكبار والصغار ، وعلا صيته واشتهر أمره . ولما دخلت قسطنطينية اجتمعت به وزرته في داره ، وسمعت من فوائده ، وصحبته ، وأخبرني أنه أدرك الجد الكبير الأستاذ فخر الدين محمد مراد بن علي البخاري الحنفي . واجتمع